ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
376
المراقبات ( أعمال السنة )
سرّك لا محالة مشغولا به ، وشغلك بغيره أيضا ، بإذنه ورضاه . ومن المهمّات في هذا اليوم الأضحيّة وهي واجبة كما في الأخبار [ 1 ] وإن كان المراد بوجوبه تأكيد استحبابه ، فليراع العبد فيه أدب العبوديّة ، وليعتبر فيه من عمل ابني آدم عليه السّلام حيث * ( قَرَّبا قُرْبَانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أحَدِهِما ولَم يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَر ) * ( 1 ) وما روي من علَّة ردّ قربان قابيل ، لأنّه عمد في قربانه برديّ متاعه ، وأعقبه ذلك مع ردّ قربانه الهلاك الدائم ، والخزي الخالد ، وقبول قربان هابيل حيث إنّه عمد إلى أجود متاعه وأنفسها ، فتقبّل قربانه ، وأعقبه ذلك بالشهادة في سبيل اللَّه ، والفوز بالكرامة الخالدة حتّى ذكره [ اللَّه ] بالثناء في كتابه الكريم ، فإنّ من لؤم النفس أن يزهد المرء في مثل هذا المقام ، عن فداء يسير من المال ، في خدمة مولاه ، ومالك دنياه وأخراه ، وقد وهبه وجوده ، وكلّ شئ يملكه من النعم الَّتي لا تحصى ، وهو يحتاج إليه فيما يأتي في جميع حوائجه . ويقول عند الذّبح ما روي من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « بسم اللَّه ، وجّهت وجهي للَّذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه ربّ العالمين ، اللَّهمّ منك ولك » ( 2 ) ولا تغفل أنّ هذا القول قول من لا يرى في الوجود مؤثّرا إلا اللَّه ، وهو غائب عن نفسه ، باق بربّه ، إن لم يكن هو الذابح ، يضع يده على يد الذّابح عند الذّبح ، ويقرأ الدعاء ويسمّي هو أيضا .
--> ( 1 ) المائدة : 27 . . ( 2 ) الفقيه : 2 - 489 ح 3046 ، عنه الإقبال : 2 - 234 . . [ 1 ] روى الصدوق في الفقيه : 2 - 488 بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الأضحية واجبة على من وجد ، من صغير أو كبير ، وهي سنّة » عنه الإقبال : 2 - 233 .